شيخ محمد قوام الوشنوي

56

حياة النبي ( ص ) وسيرته

يا رسول اللّه ، ما شككت في أبي ولا في مصرعه ، ولكنني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام ، فلمّا رأيت ما أصاب وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك . فدعا له رسول اللّه ( ص ) بخير وقال له خيرا . وقال ابن الأثير « 1 » : ثم انّ رسول اللّه ( ص ) أمر فجمع ما في العسكر ، فاختلف المسلمون فقال من جمعه : هو لنا ، وقال الذين كانوا يقاتلون العدوّ : واللّه لولا نحن ما أصبتموه ، نحن شغلنا القوم عنكم حتّى أصبتم ، وقال الذين كانوا يحرسون رسول اللّه وهو في العريش : واللّه ما أنتم بأحق به منّا ، لقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن له من يمنعه ، ولكن خفنا كرّة العدوّ على رسول اللّه فقمنا دونه . فنزع اللّه الأنفال من أيديهم وجعلها إلى رسول اللّه ( ص ) ، فقسّمها بين المسلمين على سواء . وبعث رسول اللّه ( ص ) عبد اللّه بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية وزيد بن حارثة إلى أهل السافلة من المدينة ، فوصل زيد وقد سوّوا التراب على رقيّة بنت رسول اللّه ( ص ) . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : وكان فداء الأسرى كل رجل أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى ألف ، إلّا قوما لا مال لهم منّ عليهم رسول اللّه ، منهم أبو غرة الجهمي ، وغنم رسول اللّه ( ص ) ما أصاب منهم ، واستعمل على الغنائم عبد اللّه بن كعب المازني من الأنصار ، وقسّمها رسول اللّه ( ص ) بسير شعب بالصفراء ، وهي من المدينة على ثلاثة ليال قواصد . وتنفّل رسول اللّه ( ص ) سيفه ذو الفقار وكان لمنبه بن الحجاج ، وكان صفيّه يومئذ ، وسلّم رسول اللّه ( ص ) الغنيمة كلّها للمسلمين الذين حضروا بدرا ، وللثمانية الفقراء الذين تخلّفوا باذنه ، فضرب لهم بسهامهم وأجورهم . وأخذ رسول اللّه ( ص ) سهمه مع المسلمين ، وفيه جمل أبي جهل ، وكان مهربا ، فكان يغزو عليه ويضرب في لقاحه . وبعث رسول اللّه ( ص ) زيد بن حارثة بشيرا إلى المدينة يخبرهم بسلامة رسول اللّه ( ص ) والمسلمين وخبر بدر وما أظفر اللّه به رسوله وغنمه منهم ، وبعث إلى أهل العالية عبد اللّه بن

--> ( 1 ) الكامل 2 / 130 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 18 .